أبي بكر جابر الجزائري
570
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الآية وهي إذا كان للمسلم عبد وطلب منه أن يكاتبه . وكان أهلا للتحرر بأن يقدر على تسديد مال المكاتبة . ويستطيع أن يستقل بنفسه فعلى مالكه أن يكاتبه ، وأن يعينه على ذلك بإسقاط نجم من نجوم الكتابة ، وهذا معنى قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ « 1 » إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ « 2 » خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وقوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ أي على الزنا وهي مسألة رابعة تضمنتها هذه الآية وهي أن جاريتين كانتا لعبد اللّه بن أبي بن سلول المنافق يقال لهما معاذة ومسيكة قد أسلمتا فأمرهما بالزنا لتكسبا له بفرجيهما كما هي عادة أهل الجاهلية قبل الإسلام فشكتا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي لأجل مال قليل يعرض لكم ويزول عنكم بسرعة . وقوله : وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لهن رحيم بهن لأن المكره لا إثم عليه فيما يقول ولا فيما يفعل فامتنع المنافق من ذلك . وقوله تعالى في الآية الثانية ( 34 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ أي ولقد أنزلنا إليكم أيها المسلمون آيات أي قرآنيّة مبينات أي موضحات للشرائع والأحكام والآداب فاعملوا بها تكملوا في حياتكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم . وقوله : وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ أي قصصا من أخبار الأولين كقصة يوسف ومريم عليهما السّلام وهما شبيهتان بحادثة الإفك وقوله : وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وهي ما تضمنته الآيات من الوعيد والوعد والترغيب والترهيب وكونها للمتقين بحسب الواقع وهو أن المتقين هم الذين ينتفعون بالمواعظ دون الكافرين والفاجرين . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - انتداب المسلمين حاكمين ومحكومين للمساعدة على تزويج الأيامى من المسلمين أحرارا وعبيدا . 2 - وجوب الاستعفاف على من لم يجد نكاحا والصبر حتى ييسر اللّه أمره . 3 - عدة اللّه للفقير إذا تزوج بالغنى .
--> ( 1 ) لا تكون المكاتبة إلا على أنجم متعددة فلا تصح ناجزة ولا على نجم واحد . ( 2 ) خَيْراً أي : صلاحا وتقوى وقدرة على الأداء .